السيد محمد صادق الروحاني

33

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وفيه : أنّه لو كان معتبراً في التكليف ، كان معتبراً في الفعليّة لا في التنجّز ، بل لا يُعقل ذلك ، لأنّ المراد من عدم التنجّز : إذا كان المتعلّق خارجاً عن محلّ الابتلاء ، فإنّ الحكم بأنّه في صورة الترك وعدم الإتيان بما تعلّق النهي به ، لا يعاقب عليه ، فإنّه حكمٌ ثابت في جميع المحرّمات الداخلة في محلّ الابتلاء . وإنْ كان المراد أنّ التكليف يكون بنحو لو خولف لا يعاقب عليه ، فهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، إذ فرض ذلك فرض الابتلاء . الإيراد الرابع : ما أفاده المحقّق صاحب « الدرر » « 1 » ، وهو أنّه لا يمكن القطع بحكم ظاهري بواسطة الإطلاق والعموم ، لأنّ المفروض الشكّ في أنّ خطاب الشرع في هذا المورد حَسَن أم لا ؟ ولا تفاوت بين الخطاب الظاهري والواقعي . وفيه : - مضافاً إلى أنّ الالتزام بجعل الحكم المماثل في حجيّة الأمارات غير العلميّة ، خلاف التحقيق ، وخلاف ما بنى عليه - أنّه لو سُلّم فإنّما هو في الأمارات غير العلميّة سنداً ، وأمّا غير العلميّة دلالةً كالظهور العمومي ، فهي ليست بمعنى جعل الحكم المماثل قطعاً ، بل بمعنى بناء العقلاء على اتباعها عملًا ، والحكم باستحقاق المؤأخذة على مخالفتها ، فليس هناك حكمٌ ظاهري ، ليكون حاله حال الحكم الواقعي في القيد المزبور . والنتيجة : أنّ ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله تامٌّ لا يرد عليه شيء ممّا أُورد عليه . * * *

--> ( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 121 .